الجمعة، 13 فبراير 2009

اعلان

ها أنا أعلن لكم اليوم

بأنني ....

رفعت رايتي البيضاء

وأعلن أن الكارثة وقعت

وأنني تخطيت مرحلة الشفاء

فجميع تجاربي للحل فاشلة

وجميع سياساتي

كانت فاسدة وبلهاء

وكل محاولاتي بالبقاء

وحيدا فريدا كاملا بنفسي

محاولات حمقاء

أنا يا سادتي

لم اعد أطيق العيش

بدون نساء

سموني ما شئتم

زيرا أو دون جوان

سمُّوني أحمقاً أو مجنون

ما عادت تهمني الأسماء

لكن اعلموا..

أنَّ ممارسة الشعر بدون امرأة

هي كمن يمارس البٌغاء

لذا أنا بحاجة لامرأة

تدفنني عند الفجر

لتلدني عند المساء

امرأةٍ تكون لي أرضاً

وماءً .. وشمسا

وسماء

تعلمني كيف أسكب دمي

على الأوراق

وتعلمني أحرف الهجاء

تمسك بيدي لأرسم

كلمات...

عطرة الملمس مفعمة الضياء

........

أيها السادة وقد عرفتم نكبتي

فلتقرع لي الأجراس

وليرفع لي الدعاء

ولتجتمع هيئة الأمم

وعلماء الكون

ولينادى على الأطباء

أن دائي مستفحل

شرسٌ ومعدٍ

فليتخذوا بحقه أيَّ إجراء

علّهم يريحونني من مللي

ويرفعوا عني همّي

أو أقلُّه...

ليحدُّوا هذا البلاء

وليصدروا قراراتهم

بكتابة إعلانات

في الصحف والمجلات

وعلى الشبكة العنكبويتة

ومباشرا على الهواء

ولينشروا ما يلي

" شاعر بحاجة للحبِّ

فهل من أنثى تلبي النداء"

الاثنين، 2 فبراير 2009

حنين



أحِنُّ لرؤيا حبيبةٍ

ضيَّعت العمر فِداها

هيفاءُ هي الدنيا بحلَّتها

بيضاء ماعرفتُ سِواها

صديقي جُنَّ منِّي

أما أحببتَ إلاَّها

لو يعلم صديقي مَنْ تكون

لو أنّه بعينيَّ رآها

ما تجرَّأ يسألني

ما فارق الدَّهرَ رُبَاها

أَميَّزَ الحبُّ يا صديقي إنساناً ؟

أما طأطأتْ له عروش من علاها؟

لكلِّ زمانٍ حبٌّ عذريٌّ يشرِّفه

من كلِّ زمانٍ قصةٌ نقراها

مجنونُ ليلى وجميلُ بثينى

وللحبِّ أجدادهم سمُّوا إلها

فيا ربِّ اكتب لي....

يوماً من الأيام ألقاها

أو كما بَليتَنِي بالعشقِ

فبعشقيَ تبْلاها

وياليتني قبل موتي

أحظى بضمةٍ أو قبلةٍ

أو حتى .....

بسمةٍ من شِفاها

الأحد، 4 يناير 2009

هلاّ خَرَستُم

شهور مضت وغزة تحت الحصار , والجيران والأشقاء والعالم أدى دور المشاهد المثالي فهو لم يتدخل في سياق هذه المسرحية ولا المخرج والمؤلف سمح له بالتدخل . فكان يضحك إذا أمره المخرج وتدمع عيونه إذا شاء المؤلف.

لقد أدّوا الدور على أكمل وجه .

ثم يأتي الفصل الأخير والذي كان متوقعا جدا وخصوصا بعد صمود أهل غزة تحت الحصار وضد الجوع والبرد.

وهنا جاء دور المشاهدين للتحرك

فهاجت الصالة وماجت وعلا الصراخ والعويل على الدماء التي تسقي الأرض

منهم من صرخ لأنه يخاف منظر الدم , ومنهم من صرخ من هول المنظر لكن القليلين صرخوا لأن أخاهم يُظلم لأن جارهم يذبح بلا ذنبٍ سوى أنه أبى أن يعيش بذلٍّ.

ثم جاء الأمر بالتعرّي , أمر المخرج أن نتعرى تماما, تعرينا ثم نادينا : أيها الأحمق متى كانت العين تكسر المخرز. أيها المجنون أتظن أن ألعابك ستدمر تلك الجيوش الجرارة.

نَسوا أو تناسوا أو أُريد لهم أن ينسوا بأن شعوب الدول التي تسمى عربية لم تكن أقوى من المستعمر حين أخرجته ذليلا من ديارها . ثم نسوا أو تناسوا مرة أخرى أن الدم رخيص جدا إذا وهب للأرض والوطن وأن أهلهم من قديم الزمان لما قاموا ضد المستعمر كما قام أهل غزة اليوم ليس كرها للذل والظلم فقط إنما حتى يعيشوا هم أولئك المتناسون ليعيشوا بكرامة ويعيشوا أحرار, يبدو أنهم أيضا نسوا معنى الحرية والكرامة.

ثم حان موعد الخروج من المسرح. ولكن كيف وهم عُريان وسوءاتهم ظاهرة للشعوب خارج المسرح ؟..

ليس لهم سوى ماتبقى من أموال ألصقوها ببعضها لتستر ما فُضحوا به

ثم نادوا في الناس أننا ما سكتنا تبرعنا ومازلنا فتبرعوا معنا وما سترت . ولن تستر....

نقد على هامش المسرحية:

أيها السادة يبدو أن معظمنا نسي أن فلسطين محتلة وان المعركة بين أهل غزة واسرائيل هي معركة بين محتل وأصحاب أرض.

فالوقوف على الحياد هو وقوف خنوع وهو فعل منكر فاحذروا.

أما الصراخ والهياج الذي تناديتم به بين بعضكم فإنما كان زوبعة في فنجان فقد رميتم حملكم على مجلس الأمن وأنتم تعرفون أن هناك من يرفع الحمل عن كاهلكم وأن هناك لكم حبيب يستعمل الفيتو دائما عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

تفاخرتم بتبرعاتكم وأموال ترسلوها إلى أهلنا في غزة ونسيتم أنهم وصلوا إلى ما هم فيه لأنهم رفضوا الذّل فلا تتبعوا صدقاتكم منَّة تفقدها طيبتها وحسنها لكنكم فعلتم وتفاخرتم وتباهيتم بما تصدقتم... وإنما كانت صدقاتكم كما ذكرنا لستر عوراتكم المكشوفة . كل هذا متوقع منكم فذّلكم وخنوعكم ليس بالأمر الجديد.

وأنا أطلبها منكم باسم الكثيرين من الشعوب " قولوها صراحة أفضل من عملية استهبالكم لنا " بذلك نعرف من معنا ومن علينا .

الأكثر قهرا من ذلك كله أن يطبل بعض الناس لانجازاتكم الغرّاء وتبرعاتكم المغموسة بالذل ويتفاخروا بها ... ونسوا أن حق أهل غزة وحق فلسطين أكبر من أموالكم مجموعة ومضروبة بألف ألف مرة.

ونسوا أن دم شهيد واحد سقى أرض وطنه أشرف منهم جميعا.

ونسوا أن أهل فلسطين أبوا الذل من الغريب فلن يقبلوه من القريب

أبوا إلا الموت كبارا وأشرافا فلا تقتلوهم ذلا .

ونسوا قول الشاعر :

لا يسلم الشرف الرفيع من الردى ........... حتى يراق على جوانبه الدم

أو عفوكم لم ينسوه إنما جعلوا الشرف فقط بين أرجل نسائهم.

فصولوا وجولوا في شرفكم واتركوا أهل فلسطين يحمون ما تبقى من شرفنا


 

السبت، 27 ديسمبر 2008

طفل غزة

عند الظهيرة خرج من منزله ليلعب مع أقرانه في الشارع وربما ينتظر قدوم أخته من مدرستها فقد قرب موعد وصولها.

الجو لطيف اليوم فلا أمطار تهطل . قال في نفسه

ثم نادى أترابه تراكضوا خلف بعضهم ..... تجمعوا يرسمون بيتا وعصفورا على التراب يحلمون بزهرة تنبت بجانب البيت.

لكن دوي الرعد " أو هذا ما ظنوه " قطع عليهم لعبهم تحول الدوي إلى زئير مزعج ثم ...

دقائق مضت حتى انقشع الغبار الناتج عن انفجار الصاروخ ركضت أمه إليه تحتضنه وتبكي ... تصرخ: قتلوك يا ولدي قتلوك ولاد الكلبة ...

-لا يا أمي أنا ما متت هون أنا فوقك...

كان ينظر من الأعلى إلى أمه وجسده الصغير بين ذراعيها .

ركضت به تنادي من ينقذه , رغم علمها أنه مات إلا أن عاطفة الأمومة رفضت إلا أن تركض به إلى الطبيب.

-فتح عيونك يمي .. رد عليي ليش ساكت.

أمسكها الجيران وعادوا بها إلى المنزل عاد أبوه مسرعا ... لما رآه على هذه الحالة قبله من وجنتيه المدميتين حضنه إلى صدره وأبت دمعة إلا أن تنزل من عينه.

-هاتوا شي نكفن الشهيد . صرخ أبوه

بحثوا عن قطعة قماش طاهرة تليق به, لم يجدوا إلا كوفية حمراء كانت معلقة , لفوه بها وبقى وجهه الطفل ظاهرا . وضعوه في علبة من الكرتون لتكون كنعش له .

فقد فقدت النعوش هذا اليوم فالشهداء كثر

-يا بابا ما قلتلي الشهيد ما يغسلوه يا بابا دموعك غسلتني ,مش بتحبني يا بابا ما تبكي عليي

ما بحب أشوفك تبكي يا بابا.

ضمه أبوه مرة أخرى إلى صدره وهمس في أذنه:

-وحق روحك الطاهرة يا بني لآخذ بتارك . يا ابني دمك هاذ بدو ينور ليلنا .

خطفوه من بين يدي والده وواروه الثرى ... ركع على ركبتيه وانحنى فوق القبر ينادي طفله وهم يذرفون التراب فوقه .

-الله معك يا بنيي الله معك يا حبيبي ... الله معك

يمكن يا ابني بدنا ضرب قوي على وجهنا لنفيق يمكن بدنا هزة بكل جسمنا لنصحى

وصار الوقت نصحى يا بلد

صار الوقت نصحى يا شعب

صار الوقت نصحى يا إنسانية.

...................

من بين الصور الكثيرة للشهداء اليوم لم تعلق بذاكرتي إلا صورة هذا الطفل الصغير الذي لم يتجاوز الخامسة من عمره .

وتخيلت أنه استشهد هكذا ,فلا أظنه كان يحمل الكاتيوشا عندما استشهد , ولا أظن بأنه كان يلقم الهاون

إنما أظن أنه كان يلعب بقرب منزله

رحمة الله على شهداء غزة.... لا بل رحمة الله على ضمائرنا فالشهداء مغفور لهم

أما نحن فلا غفران لنا.

إلى كل من لم تتحرك مشاعره اليوم... إلى كل من لم يذرف دمعة اليوم ... إلى كل حاكم أو أمير أو ملك ... لا تناموا فصورة هذا الطفل ستهاجمكم كلما حاولتم إغماض أعينكم.